أحمد بن علي القلقشندي
281
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
من كتب في الورق واستنبطه ؟ ومن ختم الكتاب بالطَّين وربطه ؟ ومن غيّر طين الكتاب بالنّشا وضبطه ؟ ومن قال : أمّا بعد في كتابه ؟ ومن جعلها في الخطب وأسقطها في ابتدائه في المكاتبة وجوابه ؟ ، ومن كره الاستشهاد في مكاتبات الملوك بالأشعار ؟ ، وكيف تركها على ما فيها من الآثار ، ومن الَّذي أراد أن يكتب نثرا فجاء شعرا ؟ ، ومن وضع هذه الطَّرّة في التقاليد واخترعها ؟ ، وما حجّته إذ قدّمها على اسم اللَّه ورفعها ؟ ، ومن الَّذي باعد بين السّطور ووسّعها ؟ ، وكيف ترك بالتعاظم في كتبه سنّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ولم يسعه من التّواضع ما وسعها ؟ ، ومن استغنى بكتابة آية من كتاب اللَّه عن الجواب ؟ ، ومن اكتفى ببيت من الشّعر عما يحتاج من تطويله الكتاب ؟ ، ومن الَّذي عانى المترجمات ورتّبها ؟ وأخفى ملطَّفات الجواسيس وغيّبها ؟ ، ومن الَّذي سنّ البرد وبعثها في الملماَّت ؟ ، وما أوجز مكاتبة كتب بها عن خليفة في معنى ؟ ، وما أبلغ جواب وأوجزه أجاب به عن خليفة من لا سمّى لا كنّى ؟ ، ولم أرّخ بهجرة النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله ؟ وكيف لم يؤرّخ بمولده أو غير ذلك من الأيام ؟ ، ومن الذي أمره الخليفة بكتابة معنى فارتجّ عليه الكلام ولقّنه في المنام ؟ ، ومن الذي وصف برسالة طويلة شيئا لم يصفه بنثار ولا نظام ؟ ، وكيف جاز للكاتب أن يكتب آية من الكتاب في لفظة يحسبها من لا يحفظ أنّها من عنده لا من حفظه ؟ ، مثل قوله مع الرسول : * ( وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا ) * ( 1 ) ، وقول الآخر في كتابه : * ( هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ) * ( 2 ) ، وكثير من هذا ؟ وهل يؤخذ عليه في مثل ذلك ما أخذ على الحجّاج في أسماء ( 3 ) المستغيثين به من أهل السّجن : * ( اخْسَؤُا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ ) * ( 4 ) ؟ ، وما الفرق بينهما ؟
--> ( 1 ) الحشر / 7 . ( 2 ) الجاثية / 29 . ( 3 ) كذا في الأصل . وفي هامش الطبعة الأميرية : « لعله : في ؟ ؟ ؟ » . ( 4 ) المؤمنون / 108 .